ابن تيمية
15
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
مفسدة راجحة ، وهذا يتوجه إذا نفي حكم العقل ولم ينف صفة العقل . فيقال : ما نعلم أنه لا حكم للعقل ، بل نُجَوِّز أذهاننا أن للعقل صفة وإن لم تكن للعقل صفة ، إذا فرق بين نفي الدليل ونفي المدلول ، وبين التجويز الذهني الذي يرجع إلى عدم العلم وبين التجويز الخارجي الذي يرجع إلى وصف الذوات . فكلام ابن عقيل مستمر إذا فسر نفي العقل بنفي دلالته ، لا بنفي صفة العقل وجوز جوازا ذهنيا أن يكون للعقل صفة وإن لم يثبت جوازها في الخارج . فحينئذ يقال : لا حظر ولا إباحة لانتفاء دليله ، والنقل لا يثبت ذلك ، ولم يعلم أيضا انتفاء أن يكون في الفعل ضرر أو ذم من الله لم نقف عليه بعقولنا ، ولم يكشف لنا سمع ، فهذا شك في ثبوت صفة الأفعال ، لا في علم العقل بها . وقد يقال أيضا : ما علمنا أن العقل يدرك ذلك ، فنحن لم نعلم أن للعقل صفة ، ولم نعلم عدم ذلك ، ولو كان ثم صفة فلم نعلم أن العقل يدركها أو علمنا أنه لا يدركها فيلزم من ذلك انتفاء الحظر والإباحة والتوقف في نفي الحكم مطلقا . ومن لم يحكم الفرق بين نفي الأدلة ونفي المدلولات وبين الجواز العيني والجواز العقلي وإلا اختبط كثيرا في أمثال هذه الأشياء . ولهذا قال ابن عقيل في أثناء هذه المسألة : لا جواب لهذه المسألة على التحقيق إلا قول المسؤول : لا أعلم ما كان الحكم قبل الشرع ، إذ لا طريق لنا إلى العلم بالحكم . وكلامه كله يدل على أنه غير حاكم بثبوت حكم ولا نفيه ولا دليل عليه أصلا كما لا دليل على المتردد ؛ بخلاف النافي فعليه الدليل فهو لا يعلم ثبوت الحكم ولا انتفاؤه . فصل [ يمكن أن يرد الشرع بما لا يحيله العقل ] قال شيخنا : من قال من أصحابنا : « إن للأفعال والأعيان حكما قبل الشرع » اختلفت أقوالهم فيما يجوز تغييره بالشرع وما لا يجوز ، فقال أبو